مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )
73
محمد ( ص ) في مكة
بالرغم من المعارضة طالما كان بنو هاشم على استعداد لحمايته ، وإذا أراد أحد من قبيلة أخرى أن يعيش في مكة ، وكان هناك الكثيرون في هذا الوضع ، فان عليه أن يكون حليفا لأحد كبار أهل مكة أو لاحدى العائلات الكبيرة ، وبالنظر إلى سيادة قريش ، فان هذا الوضع يتضمن بعض الانتقاص من قدر الآخرين . مع ذلك كله ، لم يكن التكافل القبلي أبدا مطلقا ، فأبناء القبيلة ليسوا أناسا اليين بل ادميين ينزعون إلى الأنانية ، أو ما يسميها لامانس « الفردية » ، لهذا فمن الطبيعي أن يضع أحدهم مصلحته الشخصية فوق مصلحة القبيلة ، فكانت هناك دائما قلة من « المشاغبين » ، وهم الذين يثيرون المشاكل بغض النظر عما يكبده ذلك للقبيلة ، فكان على القبيلة أن تتبرأ منهم ، وكان أحدهم يطلق عليه الخليع * . وبينما استمر التكافل القبلي في التحكم في تصرفات علية القوم ، بدأ نوع من الفردية في تفكيرهم في الظهور كما تدل على ذلك أشعارهم ، فحتى زمن معين ، بقدر ما عندنا من العلم ، كان الرجل يرضى باظهار مجد قبيلته ودوره في ارساء هذا المجد ، ولكن بدأ الاحساس بوجود الفرد مستقلا عن القبيلة في النمو وتبع ذلك مشكلة انتهاء وجوده المستقل عند الموت ، فما المصير النهائي للانسان ؟ وهل الموت هو النهاية ؟ عززت ظروف الحياة التجارية في مكة الاتجاه إلى الفردية والبعد عن التكافل القبلي ، فبالرغم من أن النظام العام كان معتمدا على نظام العشيرة ، الا أنه كان في امكان عائلة واحدة ، أو حتى فرد واحد مع أقربائه أن يكون واحدة قادرة على الاستمرار في الوجود . ولهذا ، كثيرا ما نرى رجالا يعارضون عشائرهم ، فأبو لهب * * مثلا اتخذ من محمد ( عليه الصلاة والسلام ) موقفا خالف فيه باقي بني هاشم . كما جاءت المعارضة لعثمان بن الحويرث من عشيرته ، وكذلك أسلم أتباع محمد ( عليه الصلاة والسلام ) الأوائل بالرغم من معارضة عشائرهم بل حتى ابائهم ، ويبدو أن المشاركة التجارية كانت تعلو أحيانا على القرابات .
--> * أي الذي خلعته القبيلة بمعنى رفضته - ( المترجم ) . * * وهو عم الرسول عليه الصلاة والسلام - ( المترجم ) .